ابن أبي العز الحنفي
479
شرح العقيدة الطحاوية
يدّعي الإسلام ، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة ، وكان العباس أكثرهم رقيقا ، فقال : إن شئت فعلت ؟ أي : إن شئت قتلنا ؟ قال : كذبت ! بعد ما تكلموا بلسانكم ، وصلّوا قبلتكم ، وحجّوا حجكم ؟ فاحتمل إلى بيته ، فانطلقنا معه ، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ ، فقائل يقول : لا بأس عليه ، وقائل يقول : أخاف عليه ، فأتي بنبيذ فشربه ، فخرج من جوفه ، ثم أتى بلبن فشربه ، فخرج من جوفه ، فعرفوا أنه ميت ، فدخلنا عليه ، وجاء الناس يثنون عليه ، وجاء رجل شاب ، فقال : أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى اللّه لك ، من صحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقدم « 697 » في الاسلام ما قد علمت ، ثم وليت فعدلت ، ثم شهادة ، قال : وددت أن ذلك كفاف ، لا عليّ ولا لي ، فلما أدبر إذا إزاره يمسّ الأرض ، قال : ردّوا عليّ الغلام ، قال : يا ابن أخي ، « ارفع ثوبك ، فإنه أنقى لثوبك ، وأتقى لربك » « 698 » ، يا عبد اللّه بن عمر ، انظر ما عليّ من الدين ؟ فحسبوه ، فوجدوه ستة وثمانون ألفا أو نحوه ، قال : [ إن ] وفي له مال آل عمر ، [ فأدّه من أموالهم ] ، وإلا فسل في بني عدي بن كعب ، فإن لم تف أموالهم ، فسل في قريش ، ولا تعدهم إلى غيرهم ، فأدّ عني هذا المال ، انطلق إلى عائشة أم المؤمنين ، فقل : يقرأ عليك عمر السلام ، ولا تقل : أمير المؤمنين ، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا ، وقل : يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه ، فسلّم واستأذن ، ثم دخل عليها ، فوجدها قاعدة تبكي ، فقال : يقرأ عليك عمر [ بن الخطاب ] السلام ، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه ، فقالت : كنت أريده لنفسي ، ولأوثرنّ به اليوم على نفسي ، فلما أقبل ، قيل : هذا عبد اللّه [ بن عمر ] قد جاء ، قال : ارفعوني ، فأسنده رجل إليه ، قال : ما لديك ؟ قال : الذي تحبّ يا أمير المؤمنين أذنت ، قال : الحمد للّه ، ما كان شيء أهم إليّ من ذلك ، فإذا أنا قضيت فاحملوني ، ثم سلّم فقل : يستأذن عمر بن الخطاب ، فإن أذنت لي فأدخلوني ، وإن ردتني فردوني إلى مقابر
--> ( 697 ) بفتح القاف وكسرها ، فالأول بمعنى الفضل ، والآخر بمعنى السبق . ( 698 ) ما بين الهلالين المزدوجين حديث مرفوع أخرجه الترمذي في « الشمائل » ( رقم 97 - مختصرة ) وهو تحت الطبع ، وبعضه في « الصحيحة » ( 1441 ) .